النتائج 1 إلى 5 من 5
  1. #1

    مراعاة ثقافة مجتمع المتلقي عند ترجمة النصوص الإسلامية

    سأحاول أن أعرض أمثلة من القرآن والسنة لتوضيح المراد من هذا العنوان.
    منها قوله تعالى: (
    وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَىٰ مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا).

    فصورة الكناية عن التحسر والندم بتقليب الكفين لا أعلم أنها موجودة في المجتمعات الغربية، وقد لا تكون عند غير العرب، ولذلك فإن نقل أسلوب الكناية هذا إلى لغة أخرى دون توضيح أن المراد بذلك الندم والتحسر فإن في ذلك - في رأيي - تقصير في العناية بثقافة مجتمع المتلقي وتقصير في الحرص على وصول مراد الله للقارىء من غير الناطقين بالعربية.

  2. #2
    أجل لا بد من أخذ ثقافة المتلقي بعين الاعتبار في عملية الترجمة وإلا فلن تفي عملية الترجمة بغرض التواصل عموما والتبليغ في النص القرآني خصوصا.

    أما صور بعض المشاعر كالتحسر فيمكن ترجمتها من الصورة الجسمانية إلى الصورة القولية كأن نترجم (يقلب كفيه) بندم وتحسر لا غير وهذا هو المقصود من تقليب الكفين في الآية، لا أن نبحث عن صورة جسمانية في ثقافة المتلقي تقابل صورة تقليب الكفين، فهذه في بلجيكا - على سبيل المثال - هي ضم الشفتين إلى الداخل! وعليه فلا يصح ترجمة فأصبح يقلب كفيه بأصبح يضم شفتيه إلى الداخل كي يفهم المتلقي البلجيكي الآية. نترجم العبارة بأصبح يتحسر ندما أو ما أشبه ذلك، أي أن نشرح العبارة في متن الترجمة لتوصيلها إلى المتلقي بأسلس طريقة.

    تحياتي العطرة للأخ محمد آل الأشرف ولجميع الزملاء والزميلات.

  3. #3
    شرفت اليوم بقراءة تعليق وتوجيه أستاذنا القدير الأخ عبدالرحمن السليمان
    وأميل إلى أن تكون الترجمة بالمعنى العام مادام أنها تؤدي المراد دون نقص أو خلل وإن فقدت الصورة البلاغية في النص الأصل.
    تحياتي واحتراماتي الصادقة لك أستاذ عبدالرحمن

  4. #4
    تاريخ الانضمام
    Jan 2017
    المشاركات
    70
    .
    أشكركم أساتذتنا الأفاضل على هذا الطرح والتفاعل الجميل. وأرجو أن تسمحوا لي بالتعليق أدناه، علما بأنني لا أضيف جديدا إلى ما تفضلتم به.
    "الترجمة الفهم" كما تفضل أحد الإخوة المترجمين الأفاضل. ولا فائدة من ترجمة الصور البلاغية إن لم يفهم المتلقي مغزاها. واسمحوا لي أن أنقل لكم عن أستاذنا الفاضل الدكتور محمد خير البقاعي -في هذا الصدد- قوله: "... فالأولوية إذًا هي بوضوح المعنى واللغة. وليس من مقاصد الترجمة إضفاء البريق على خطاب الآخر، الذي يخضع للغة الترجمة، أما الشكل والأسلوب فإنهما يأتيان في المقام الأخير إذا سمحت المعادلة بذلك."
    .

  5. #5
    تاريخ الانضمام
    Oct 2018
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    39
    تعتبر الثقافة العربية الإسلامية رافدا مهما في ترجمة القرآن و لا غرابة في ذلك، فقد نزل القرآن مقرا لبعض عاداتهم و مصححا لأخرى، و لو لم يكن كذلك لكان كتابا غريبا عنهم، و القرآن يحفل بآيات كثيرة نزلت جريا على عاداتهم و ثقافتهم، و جهل المترجم بالمطلب الثقافي يؤدي به إلى نقلها نقلا لغويا مجردا عن إيحاءاتها الثقافية، و نضرب مثالا لذلك في قوله تعالى: " أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه" ( الحجرات 36)، يقول المراغي في تفسير هذه الآية الكريمة: " و قد شبهت بأكل اللحم لما فيها من تمزيق الأعراض المشابه لأكل اللحم و تمزيقه، و قد جاء هذا على نهج العرب في كلامهم ... فعلى المترجم أن يسعى إلى إيجاد تقابلات ثقافية، أو أن يعمل جاهدا لنقل المكون الثقافي بطريقة يجعله ظاهرا في اللغة الهدف، يكون خرج المكون الثقافي في تمثيلات ثقافية في لغة الهدف تنقل ثقافة النص القرآني بالأصل أو النظير*. و الله أعلم

    *مجلة الواضحة, العدد 06 , ص 33

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •