​من المسلمات التي تشترك فيها الأديان هي أسماء الله تعالى، وأكثر الأديان تشابها هي الأديان الإبراهيمية وهي الأديان السماوية (اليهودية والمسيحية والإسلام). ولكن هذه الأديان نزلت بألسنة تختلف في نظامها اللغوي والحقل الدلالي والثقافي والاجتماعي فيجعل مسألة النقل داخل هذه اللغات وخارجها عرضة للتغير وعدم المعيارية. كما أن هذه الأسماء تتعدى العقل البشري لتعلقها بالله عز وجل، فكل محاولة لفهمها ونقلها هي من قبيل المقاربة والتمثيل فكما يقول Byrne:
“Describing God is similar to recounting a colour to a blind person” (Byrne 2011, p.18).
"وصف الله أشبه بوصف لون من الألوان لأعمى" لأننا نحاول أن نضفي نظرتنا البشرية على إدراكنا لأي أمر من الأمور حتى نفهمه وهنا قد نقع في التشبيه المحظور في صفات الله تعالى لقصور اللغة عن أن تحيط بالخالق. وهنا تظهر مدى حساسية موضوع ترجمة أسماء الله الحسنى في ظلال الآية الكريمة:
"لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ" (الشورى: 11)
وفي نهاية المطاف لا يمكن لنا وصف الله إلا بما وصف به نفسه.

والمطلع على ترجمات القرآن الكريم يجد اختلافات بين المترجمين في معاني أسماء الله، وترجع هذه الاختلافات إلى أسباب كثيرة، وذكرنا منها اختلاف النظام اللغوي والحقل الدلالي والثقافي والاجتماعي، ولكننا سنحاول في هذه السلسة استعراض بعض المعايير والطرق التي قد تنفع المترجم المتخصص في أي لغة من اللغات في نقل المعنى نقلا سليماً دون إفراط او تفريط.
Byrne, Máire (2011). The Names of God in Judaism, Christianity and Islam: A Basis for Interfaith Dialogue. London: Continuum.